عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

338

معارج التفكر ودقائق التدبر

إخلاص الدّين للّه : جعل أعمال الدّين خالصة للّه وحده ، منقّاة من الشّرك والرّياء ومن شوائبهما . يقال لغة : « أخلص الشّيء » أي : صفّاه ونقّاه من شوائبه . قول اللّه تعالى مبيّنا بعض صفاته ، وبعض أعماله المتعلّقة بالدّين : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 ) : في هذه الآيات بيان تسع قضايا . القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى مبيّنا أنّه : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ . . : أي : ذو درجات رفيعات من الكمالات لا تدرك الخلائق غايات لها ، فكلّما أدرك واسعو الإدراك مقدارا ما منها ، وجدوا أنّهم ما زالوا في أجواء سحابيّة دون سماواتها . أو ذو درجات رفيعات ممّا خلق ، يرفع إلى أجزاء منها بعض عباده الّذين يستحقّون بفضله أن يرفعهم إليها ، وهم متفاضلون في الدّرجات الّتي يرفعهم إليها ، وقد جاء في القرآن المجيد ما يدلّ على الدّرجات الّتي يرفعهم إليها ، وقد جاء في القرآن المجيد ما يدلّ على الدّرجات الّتي يرفع اللّه بعض عباده إليها ، فمنها ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) : * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى ( 76 ) . ( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( آل عمران / 3 مصحف / 89 نزول ) بشأن من اتّبع رضوان اللّه :